ابو البركات
80
الكتاب المعتبر في الحكمة
لا تعلم هل كلاهما يتحركان على الخلاف بالسواء أو أحدهما اسرع والآخر ابطأ أو أحدهما يتحرك مع سكون الآخر فلذلك لما رأيت الأشياء المتبدلة المتغيرة يتبدل بتغيرها الزمان لم تعلم ذلك التغير والتبدل هل هو في كليهما أو في أحدهما . وقد أجيب عن هذا فقيل إن الذين يشعرون بالزمان بمجرده لا من جهة الحركات والمتحركات بل في نفوسهم وأذهانهم يشعرون بتصرمه وعدم ماضيه ومحبىء مستقبله - فيقال في الجواب انما شعرتم بتغير في أحوالكم وان لم تعشروا بتغير في أشياء أخرى وكان وجود كم هو المجتاز على الزمان والدهر لا وجوده عليكم ولعمر اللّه ان أرواحنا بل نفوسنا لا تلبث على حال واحدة زمانا اما النفوس فتتردد بحركتها في التخيلات والافكار واما الأرواح والأبدان ففي الاستحالات والحركات وما اختلفوا في ان الأشياء التي لا تغير ولا تبدل فيها وفي أحوالها الذاتية لا تدخل في الزمان ونسبتها اليه نسبة الأزلية والسر مدية « 1 » وهذه تسمية والاختلاف مع الاتفاق فيهما باق بين من قال إن الدهر واحد لا يختلف في ذاته ولا بالنسبة إلى ما لا يتغير في ذاته وصفاته الذاتية وانما يتغير بالنسبة إلى المتغيرات وبين من قال إنه في ذاته متغير متصرم وبنسبته إلى المتغيرات يسمى زمانا وإلى ازليات يسمى سرمدا ودهرا فإلى هاهنا انتهت المباحث في امر الزمان والمدة والآن . الفصل التاسع عشر في النهاية واللا نهاية المقولين في المكان والزمان وغيرهما كان القدماء تكلموا على اللا نهاية كلاما خاصا قالوا لأنه مطلب قديم من مطالب الحكماء الأولين ولهم فيه مذاهب اتفاق واختلاف حتى أن منهم من عظمه
--> ( 1 ) بهامش صف - لأن الزمنى انما هو زمنى بحركته المتصرمة المتجددة مع الزمان المقتفى المتجدد فما لا يتحرك لا ينسب إلى الزمان بفى وانما الذي هو في الزمان انما هو فيه بحركته التي تنسب اليه في التقدير والمساوقة وما لا يتحرك من حيث لا يتحرك لا يوجد والزمان فلا ينسب اليه من حيث . . . . بل بالمعية في الوجود .